الخطيب البغدادي
37
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
إلى عبد الله بن داود فأبطأوا ، ثم جاءوا يذمونه ، وقالوا : طلبناه في منزله فلم نجده ، وقالوا : هو في بسيتينة له بالقرب ، فقصدناه فإذا هو فيها ، فسلمنا عليه وسألناه أن يحدثنا ، فقال : متعت بكم أنا في شغل عن هذا ، هذه البسيتينة لي فيها معاش وتحتاج أن تسقى وليس لي من يسقيها ، فقلنا : نحن ندير الدولاب ونسقيها ، فقال : إن حضرتكم نية فافعلوا ، قَالَ : فتشلحنا وأدرنا الدولاب حتى سقينا البستان ، ثم قلنا له : حَدَّثَنَا الآن ، فقال : متعت بكم ليس لي نية في أن أحدثكم ، وأنتم كانت لكم نية تؤجرون عليها ، قَالَ إسماعيل سمعت أبا مسلم يحكي هذه الحكاية بهذا المعنى ألفاظا تشبهها ، أو نحوها . حَدَّثَنَا بشرى بن عبد الله الرومي ، قَالَ : سمعت أبا بكر أحمد بن جعفر بن سلم ، يقول : لما قدم علينا أبو مسلم الكجي أملى الحديث في رحبة غسان ، وكان في مجلسه سبعة مستملين يبلغ كل واحد منهم صاحبه الذي يليه ، وكتب الناس عنه قياما بأيديهم المحابر ثم مسحت الرحبة وحسب من حضر بمحبرة ، فبلغ ذلك نيفا وأربعين ألف محبرة سوى النظارة ، قَالَ ابن سلم : وبلغني أن أبا مسلم كان نذر أن يتصدق إذا حدث بعشرة آلاف درهم . أَخْبَرَنَا أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد القرشي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن ماسي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري الكجي ، قَالَ : خرجت يوما في حاجة لي سحرا فغرني القمر ، وكان يوما باردا ، وإذا الحمام قد فتح ، فقلت : أدخل إلى الحمام قبل مضيّي في